الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )

359

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة

وكيف كان ، فمقاتل الإنسان المواضع التي إذا أصيبت قتلته ، فهو جمع المقتل لا المقتول ، وفي الخبر مقتل الرجل بين فكيه ( 1 ) . وادّعى كثير أنهّ يدري كلّ شيء فافتضح وأصيبت مقاتله ، ومنهم مقاتل ، ففي ( العقد الفريد ) قال مقاتل وقد دخلته أبهة العلم : سلوني عمّا تحت العرش إلى أسفل من الثرى . فقام إليه رجل وقال : ما نسألك عمّا تحت العرش ولا أسفل من الثرى ، ولكن نسألك عمّا كان في الأرض ، وذكره اللّه في كتابه ، أخبرني عن كلب أهل الكهف ما كان لونه فأفحمه وقال آخر : فسئل عن نملة سليمان ، ذكرا كانت أم أنثى فلم يدر وأفحم وفيه أيضا قال قتادة : ما سمعت شيئا قط ولا حفظت شيئا قط فنسيته ، ثم قال : يا غلام هات نعلي ، فقال هما في رجليك ( 2 ) . وفي ( عيون ابن قتيبة ) قال الخليل : الرجال أربعة : رجل يدري ، ويدري أنهّ يدري فسلوه ، ورجل يدري ولا يدري أنهّ يدري فذاك ناس فذكرّوه ، ورجل لا يدري ويدري أنهّ لا يدري فذاك مسترشد فعلمّوه ، ورجل لا يدري ولا يدري أنهّ لا يدري فذاك جاهل فارفضوه ( 3 ) . وقال ابن أبي الحديد : جاءت امرأة إلى بزرجمهر فسألته عن مسألة فقال : لا أدري فقالت : أيعطيك الملك كلّ سنة كذا وكذا وتقول لا أدري ، فقال إنّما يعطيني الملك على ما أدري ، ولو أعطاني على ما لا أدري لما كفاني بيت ماله ( 4 ) .

--> ( 1 ) ليس هذا بحديث بل مثل أورده الميداني في مجمع الأمثال 2 : 265 ، الزمخشري في المستقصي 2 : 346 . ( 2 ) العقد الفريد 2 : 73 و 74 ، وتاريخ بغداد 13 : 76 . ( 3 ) عيون ابن قتيبة 2 : 126 ، والنقل بتصرف يسير . ( 4 ) شرح ابن أبي الحديد 18 : 236 .